الشيخ محمد الصادقي
186
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فهنالك إراءة ربانية لهذا الرسول صلى الله عليه وآله في رموز قرآنية ، إذ « وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ » : القرآن . « مُلْتَحَداً » ( 18 : 27 ) إضافة إلى القرآنية العامة ، إراءَة خاصة في تأويل الأحكام الشرعية ، هي له خاصة أو من علَّمه من خلفاءه المعصومين ، وخاصة أخرى هي بسنته الثابتة غير المفرقة ، وثالثة هي بما أراه اللَّه كافة المصالح الملزمة الحياة الإسلامية ، فهو - إذاً - حاكم رباني بين الناس بما أراه اللَّه ، لا رأى له مِن سواه . والمحور الأصيل مما يحكم به الرسول بين الناس هو الكتاب ف « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » كأصل في هذا الكتاب ولقد أمر الرسول صلى الله عليه وآله ليحكم بين الناس - كأصل - بالقرآن ، كسائر الرسل بسائر الكتب ، حيث « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ . . » « 1 » . ولو أن « بِما أَراكَ اللَّهُ » هي نفس « أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ » دالًا لغويا لكان الصحيح الفصيح « لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ » كما « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » « 2 » « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها . . » « 3 » .
--> ( 1 ) 2 : 213 ( 2 ) ) 50 : 45 ( 3 ) 42 : 7 . /